عبد الرحيم الأسنوي
188
طبقات الشافعية
ولاه ابن جماعة الغربية ، ثم عزل نفسه وانقطع عن ابن جماعة وهجره بلا سبب ، وولى إعادة بمدرسة قراسنقر ، وتولّى مشيخة حلقة الفقه بالجامع الحاكمي وخطابة جامع الصالح ومشيخة الخانقاه الطيبرسية بشاطئ النيل ، وتدريس المنكدمرية للطائفة الشافعية ، ثم فوّض إليه في آخر عمره مشيخة الحديث بالقبة المنصورية ، وكان متخيلا من الناس ، نافرا عنهم ، سيّئ الخلق ، يطيّر الذباب فيغضب ، ومن تبسم عنده يطرد إن لم يضرب ، وافضى به ذلك إلى أنه في غالب عمره المتصل بالموت كان مقيما في بيته وحده ، لم يتزوج ولم يتسرّ ، ولم يقن رقيقا ولا مركوبا ، ولا نارا ولا غلاما ، ولم يعرف له تصنيف ولا تلميذ ، بل إذا حضر عنده في حلقته من يظهر الفلاح عليه منعه من الحضور عنده ومع ذلك كان حسن المناظرة ، كثير الحكايات والأشعار ، كريما . وكتب بخطه حواشي على « الروضة » التي له ، جمعها بعض أصحابه من غير علمه ، وليس فيها كبير طائل ، وكان قليل الفتاوي . توفي بمسكنه على شاطئ النيل مجاورا للخانقاه التي مشيختها بيده ، يوم الثلاثاء الخامس عشر من شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ، وشيّعه خلق كثير ، وصلّى عليه بجامع الصالح ثم تحت القلعة ، ودفن بالقرافة .